الشيخ السبحاني
378
رسائل ومقالات
فالجبر والتفويض باطلان ، والأمر بين الأمرين هو الحقّ الصراح ، وقد تواتر عن أئمّة أهل البيت قولهم : لا جبر وتفويض لكن أمر بين الأمرين . « 1 » ثمّ إنّ الدافع إلى القول بالتفويض هو صيانة عدله سبحانه فزعموا أنّ الصيانة لها رهن القول بالتفويض واستقلال العبد بالفعل ، وغفلوا عن أنّ هناك طريقاً آخر وهو ما ذهبت إليه الإمامية ، ثمّ إنّهم وإن نزّهوا اللَّه سبحانه عن الظلم ولكن صوّروا له شريكاً في الايجاد ، ولأجل ذلك قال الإمام الرضا عليه السلام : « مساكين القدرية أرادوا أن يصفوا اللَّه عزّ وجلّ بعدله فأخرجوه من قدرته وسلطانه » . « 2 » 10 . قبول التوبة واجب على اللَّه أو تفضّل منه ؟ اتّفق المسلمون على أنّ التوبة تسقط العقاب ، وإنّما الخلاف في أنّه هل يجب على اللَّه قبولها فلو عاقب بعد التوبة كان ظالماً ، أو هو تفضّل منه سبحانه ؟ فالمعتزلة على الأوّل ، والأشاعرة والإمامية على الثاني . « 3 » قال المفيد : « اتّفقت الإمامية على أنّ قبول التوبة بفضل من اللَّه عزّ وجلّ ، وليس بواجب في العقول إسقاطها لما سلف من استحقاق العقاب ، ولولا أنّ السمع ورد بإسقاطها لجاز في العقول بقاء التائبين على شرط الاستحقاق ، ووافقهم على ذلك أصحاب الحديث ، وأجمعت المعتزلة على خلافهم وزعموا أنّ التوبة مسقطة لما سلف من العقاب على الوجوب . « 4 »
--> ( 1 ) . الصدوق : التوحيد : 362 ، الحديث 8 ، ولاحظ الأحاديث الأُخرى . ( 2 ) . نفس المصدر : ص 54 ، الحديث 93 . ( 3 ) . لاحظ : التفتازاني : شرح المقاصد : 2 / 242 ؛ العلّامة الحلّي ، : كشف المراد : 268 ؛ القاضي عبد الجبار : شرح الأُصول الخمسة : 798 . ( 4 ) . المفيد : أوائل المقالات : 15 .